الخميس، 7 مايو، 2009

طرق ومداخل الدراسة والبحث في الإدارة التربوية وإجراءات تطبيقها

طرق ومداخل الدراسة والبحث في الإدارة التربوية وإجراءات تطبيقهاتدور الوحدة حول طرق ومداخل الدراسة والبحث في الإدارة التربوية وإجراءات تطبيقها مثل أسلوب تحليل النظم، وأسلوب السيناريوهات، وأسلوب دلفي، وأسلوب بيرت.تمهيدشهدت السنوات القليلة الماضية تطورا ملحوظا في طرق ومداخل الدراسة والبحث في الإدارة التربوية، كما شهدت استحداث عدة طرق، وكل ذلك حصيلة المنهجيات المطروحة في المؤتمرات العلمية المتخصصة، وآراء العلماء المتخصصين سواء في علم الإدارة أو العلوم الأخرى المرتبطة بعلم إدارة المنظمات التعليمية، بالإضافة إلى الرؤية البحثية لرجال الفكر الإداري التربوي.وعلى وجه العموم فإن أهم مداخل الدراسة والبحث في الإدارة التربوية في الحقبة المعاصرة تتمثل فيما يأتي:أولا: أسلوب تحليل النظم System Analysis Techniqueبداية يمكن القول أن أسلوب تحليل النظم هو منهج في التحليل يستهدف التمكين للوصول إلى قرارات أو اختيارات أفضل بشأن المستقبل، وهو يعبر عن سلسلة متصلة من تحديد الأهداف ثم تصميم للنظم البديلة لتحقيقها ثم تقييم لهذه البدائل في ضوء فعاليتها وكلفتها ثم إعادة النظر في الأهداف ثم ابتكار بدائل جديدة وإيجاد أهداف جديدة وهكذا.ولإجراء تحليل النظم أسباب عديدة منها معاناة النظام من مشكلات، وعدم الرضا من أدائه، ومن ثم وجود رغبة في تحسين أداء النظام.ويتطلب الأخذ بمهج تحليل النظم استكشاف المشكلة وتحليلها بشكل كلى ضمن سياقها في النظام لفهم أبعادها للوصول إلى بدائل تيسر على النظام تحقيق أهدافه المرسومة مع ضرورة مراعاة تفحص البدائل من حيث اتساقها مع الأبعاد المختلفة لمدخلات النظام.ولمفهوم النظام تاريخ قوى في العلوم الطبيعية والاجتماعية، حينما لاحظ كل من George Humans (1950) & Alfred Whitehead (1925) فكرة الكل المنظم أو ما أطلق عليه "النظام"، وتبع ذلك أن تطورت نظرية النظم ومرت بمراحل ثلاث هي:1- النظام العقلاني Rational System 2- النظام الطبيعي Natural System 3- النظام المفتوح Open Systemوفي سياق النظام المفتوح، فانه يوجد تفاعل وعلاقات متداخلة بين النظام والبيئة التي يعمل فيها، حيث يؤثر فيها ويتأثر بها، ويمكن القول بأن النظام هو" كل متكامل يتكون من أجزاء وعناصر شديدة التداخل فيما بينها، وتقوم بينها علاقات تبادلية من أجل أداء وظائف وأنشطة تكون محصلتها بمثابة الناتج الذي يحققه النظام ككل".تهدف دراسة أو تحليل النظم إلى الكشف عن حالات الاختلاف الوظيفية في النظام، وكذا كشف الطرق البديلة لحل هذه المشكلات وتحليل البدائل الممكنة، ونمذجة الحل الأمثل للمشكلة، وإتاحة المؤشرات والتوجيهات والضوابط اللازمة للتنفيذ العملي النهائي.وتتمثل النتيجة النهائية التي تتاح للباحث بعد تحليل نظام ما في المعرفة الجيدة بطبيعة هذا النظام، واستخدام هذه المعرفة في تطوير النظام أو لحل مشاكله.وهناك عدة أغراض أخرى لدراسة أو تحليل النظم، تشمل ما يلي:1. تحسين إنتاجية النظام، أي تحسين تأثيرات النظام وآثاره. 2. تحقيق أقصى قدر من كفاءة النظام، أي أن يحقق النظام أكبر حجم من النتائج في ضوء مخصصاته من التكاليف البشرية والمادية والمالية. 3. تيسير عمليات النظام، أي أن يؤدى النظام عملياته بسهولة ويسر وبالحد الأدنى من المعوقات. 4. ضمان تجدد واستمرار ملاءمة النظام، أي تحقيق القدر الأقصى من استمرارية حيوية النظام، وانفتاحه، وإسهامه، وتجدد بناه أو هياكله الداخلية ونظمه الفرعية، والتوافق بينه وبين البيئة الخارجية. 5. توجيه نمو وتطور النظام، أي تحديد الرؤى المستقبلية للنظام، وما يتطلبه ذلك من قرارات في سلسلة زمنية مدروسة، واتخاذ هذه القرارات في التوقيتات المناسبة. 6. تحسين عمليات وإجراءات ومستويات العاملين في النظام. 7. توفير البيانات والمعلومات لصنع القرار. 8. إتاحة الأساس اللازم لإجراء وتنفيذ النظم المحاسبية للنظام. 9. القيام بعمليات الرقابة على الجودة في النظام، وتطوير هذه العمليات. 10. التدقيق في تخصيص الموارد اللازمة للنظام، وزيادة هذه الموارد, وتكثيف استخدامها، والانتفاع بها في ظل معايير أفضل.ومن الممكن أن تتجه دراسة وتحليل النظام نحو تصميم المنظمة أو أدائها، ففي المجال الأول (تصميم المنظمة) فمن الممكن أن تتجه دراسة النظم نحو تصميم برنامج لإصلاح المرافق أو التجهيزات، وما إلى ذلك. وفي المجال الثاني (أداء المنظمة) فمن الممكن أن تتجه دراسة وتحليل النظم نحو البحث عن أفضل طريقة لإدخال برنامج فرعى جديد في إطار البرنامج العام للمنظمة، وذلك من خلال محاولة تحسين الأداء أو الارتقاء بالإنتاجية.* خطوات أسلوب تحليل النظم1. وضع تصور للنظام ( المشكلة)، ويشمل تحديد كافة عناصرها، ثم توضح العلاقة بينها كنظام وبين الأنظمة الأخرى المتميزة، وذلك لأن كل نظام ما هو إلا وحدة متفرعة عن نظام أكبر (يسمى أحيانا بالنظام الأم)، وهذا النظام الأكبر يتألف من نظم فرعية متسلسلة عنه. 2. تحديد النظم الفرعية وتحليلها أي تشخيص النظام موضع البحث، فالنظام الفرعي هو وحدة إجرائية داخل النظام يمكنها القيام بوظيفتها بصورة مستقلة، وعند تصميم أو تحليل أي نظام تربوي مثل المنهج أو كلفة التعليم تعتبر النظم التالية أهم الأنظمة الفرعية(الإدارة- المعلمون- الأجهزة والآلات( الموارد المادية) وهذه الأنظمة الفرعية تتفاعل مع بعضها على مستوى النظام في عملية تسمى (الترابط والتكامل النظامي). 1. تحديد أهداف النظام: الواقع أن تقويم كل عنصر من عناصر النظام يتم من خلال سؤال أساسي واحد، وهو هل يسهم هذا العنصر مساهمة فعالة في تحقيق أهداف النظام، ومن هنا تظهر أهمية إيجاد طريقة لتحديد أهداف النظام وتصنيفها حسب أولياتها، ولاشك أن وضع الأهداف على مستوى النظام أمر ضروري لأن ذلك يتيح للمرء الفرصة كي يحسن اختيار البدائل الفعالة.2. وضع الإجراءات البديلة التي يمكن بمقتضاها تحقيق الأهداف، ويتم ذلك في ضوء النظرية الكلية الشاملة للنظام وأهدافه وأنظمته الفرعية ومتغيرات البيئة التي يعمل في سياقها.3. اختيار البديل الأفضل، والذي يتوقف اختياره على القيمة والأوزان التي نعطيها للاعتبارات السابق بحثها، وفي هذا المجال بالذات تكتسب النظرية الفلسفية لصاحب القرار أهمية قصوى، فبعد أن يتبين صاحب القرار أنه بالإمكان تحقيق الأهداف المرجوة وتصميم نظام فعال وتنفيذه، عليه أن يأخذ في الحسبان جدوى القيام بهذه المهمة ثم جدوى القيام بها عن طريق أكثر النظم فاعلية.4. تنفيذ النظام: إن منهج النظم يستلزم عدة شروط هامة عند التنفيذ من أهمها التغذية المردودة أو الراجعة للمعلومات، ولابد أن تستمر الجهود التي تبذل في هذه الناحية طوال فترة العمل بالنظام، وذلك من أجل تحقيق استمرار فعالية النظام والتعرف على مطالب التغيير، واستمرار تناسب النظام مع الأهداف المرجوة أو الحاجة إلى إنشاء نظام جديد لتغيير الأهداف أو الظروف أو لظهور معايير جديدة لاختيار البدائل.* مثال تطبيقي لأسلوب تحليل النظم:والمثال التطبيقي لأسلوب تحليل النظم هو موضوع رسالة ماجستير، عنوانها "تطوير إدارة الفصل بالحلقة الأولى من التعليم الأساسي في ج.م.ع في ضوء الفكر الإداري المعاصر"، ولقد تطلب استخدام هذا الأسلوب المنهجي أن يسير البحث على النحو التالي:المستوى الأول:مرحلة وصف النظام الحالي (تصور النظام أو عالم المشكلة) أي دراسة المشكلة التي يتصدى لها هذا البحث كنظام، وهذا يتطلب دراسة اتجاهات الفكر الإداري التربوي المتعلقة بإدارة الفصل المدرسي وذلك للوقوف على الأسس النظرية للنظام.المستوى الثاني:تشخيص النظام الحالي ( تحديد أوجه القصور) لإدارة الفصل بالصفوف الثلاث الأولى بمرحلة التعليم الأساسي في ج.م.ع نظريا وميدانيا وذلك بمقارنته بالمعايير التي تم التوصل إليها في المستوى الأول بقصد الكشف عما يوجد بالواقع من أوجه قصور وأوجه قوة في كافة مكونات النظام.المستوى الثالث:تحديد / صياغة البدائل الممكنة لتطوير النظام القائم لإدارة الفصل بالصفوف الثلاث الأول بمرحلة التعليم الأساسي في ج.م.ع سواء بالحذف أو بالإضافة أو التعديل لبعض العناصر.المستوى الرابع:المقارنة بين البدائل واختيار البديل الأفضل والأكثر ملائمة لواقع المجتمع المصري وطبيعة النظام التربوي السائد به، من خلال الإجراءات التالية:* تصميم النظام البديل * تحليل البيئة التي يعمل بها النظام البديل. * تنفيذ النظام البديل أو الإجراءات المطلوبة لتغيير نظام إدارة الفصل المعمول به في ج.م.ع إلى النظام الجديد المقترح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق